رامي عياش لـ«المجلة»: إذا تركت وطني اليوم وهو ينزف لا أستحق العودة إليه

أداء بعض الفنّانين اللبنانيين في الأزمة كان مخيّباً
رامي عياش

في مكتبه يستقبلنا الفنان رامي عياش ويعتذر عن انقطاع التيّار الكهربائي واضطراره لاستقبالنا على ضوء ما تبقّى من أشعّة شمس الخريف، فوجود مكتبه مقابل ثكنة عسكريّة، لا يجعله يحظى بساعاتٍ إضافيّة من التيّار الكهربائي، يخبرنا أنّ مولّد الكهرباء في فترة راحة وسيعمل خلال دقائق.

نسأله: «ما الذي يرغمك على تحمّل كل هذا البؤس وكل أبواب الخلاص مفتوحة أمامك؟»، يقول: «عندما أترك وطني وهو ينزف لا أستحق أن أعود إليه».

يوجّه لوماً لبعض زملائه الذين كان أداؤهم مخيّباً في هذه الأزمة، وانخرط بعضهم في التحريض وبثّ الفتن، ويؤكّد أنّ ثمّة من يتقاضى منهم المال ليكتب تغريدات ذات طابع سياسي وأهدافٍ تدميرية.

في جمعية «عياش للطفولة» يقضي رامي معظم وقته، بات لديه أكثر من ألفي تلميذ في لبنان يهتم بتعليمهم، أطلق تحدياً لزملائه لحثهم على تبنّي تلميذ لعام دراسي واحد وكثيرون لبّوا النّداء، يشعر بسعادة لانخراطه في العمل الإنساني من خلال جمعيّة حاول كثيرون تدميرها، يقول: «كان هذا الأمر يؤلمني وكنت أتساءل: من يحاول التصويب على عمل الخير؟ ثم عرفت لاحقاً الإجابة».

بموازاة عمله الإنساني، يخوض رامي قريباً تجربة دراميّة ستجمعه بالفنانة سيرين عبد النور، كما يطلق أغنية جديدة بعد أن منعته ظروف لبنان من إطلاق أغانيه التي باتت جاهزة ضمن ألبوم كامل.

«المجلة» التقت رامي عياش، وكان هذا الحوار:

 

* يؤخذ على كثير من الفنّانين أنّ نجوميّتهم قائمة على البهرجة والمظاهر الخارجيّة، بينما اتخذت أنت مساراً مختلفاً من خلال انخراطك في العمل الإنساني عبر جمعيّتك الخيريّة (عياش للطفولة) التي برز دورها خلال جائحة كورونا والانهيار الاقتصادي، بماذا تحدّثنا عن الجمعيّة، كيف انطلقت، وما أهدافها؟

- الجمعيّة انطلقت منذ 14 عاماً، على صعيد واسع، كنّا نهتم بالأيتام، كبار السّن، المرضى، كنّا نهتم بتأمين أدويّة وعندما تزوّجت وباتت زوجتي داليدا نائبة الرّئيس، لم تتحمّل ما تحمّلته أنا من معايشة معاناة المرضى من بتر وأمراض ومستشفيات، فانتقلت معاناتهم إليها وباتت هي المريضة والمكتئبة، فقرّرت أن أتّجه إلى التّعليم فقط، ووجدت أنّ ثمّة كثيرا من الجمعيات تهتمّ بالمسنين والأيتام والمرضى، لكن قليلة هي الجمعيات التي تولي التعليم اهتماماً، فأخذت هذا الهدف لسببين، أوّلهما أنّ والدي تعب كثيراً في تعليمي، خصوصاً في أيّام الحرب، كان الأهل يتكبّدون الأمرّين لتعليم أولادهم، واليوم أفكّر يا ليت يومها كان ثمّة جمعيّة تساعد أبي وتضع يدها بيده لتعليمنا كما أفعل أنا اليوم وهو السّبب الرّئيسي الذي دفعني لإنشاء هذه الجمعيّة.

 

* ما هي الأمور التي تأخذها الجمعيّة على عاتقها فيما يتعلّق بتعليم الأطفال؟

- أتكفّل بتعليم الطّفل من الألف إلى الياء، من  أقساط إلى نقل وقرطاسيّة، ودخلنا اليوم في علم نفس الطّفل، ثمّة جمعيّة بالتّعاون معنا تهتم بصحّة الأطفال النّفسيّة في ظلّ الظّروف الصّعبة التي يمرّ بها لبنان، ومشروعنا اليوم كل المدارس التي تضرّرت في اشتباك الطيّونة في بيروت مؤخراً، سنأخذ الأطفال الذين كانوا في مدارسهم وشهدوا المعارك وسنقوم بعمل توعية لاحتواء تداعيات ما حصل، من خلال إحضار التلاميذ إلى مراكز التوعية.

 

* ما مصادر تمويل الجمعيّة؟

- ليس ثمّة مموّل للجمعية، كل التمويل يأتي من حفلاتي، من 14 سنة لغاية اليوم، وبعدها افتتحت سلسلة مطاعم ومشاريع، وبات هو مصدر الدّخل الذي أعيش منه، بينما حفلاتي ظلّت للجمعيّة.

 

* في ظلّ كورونا، وغياب الحفلات، وتضرّر قطاع المطاعم وإقفالها بسبب الحجر، تضرّرت مشاريعك ومداخيلك، كيف تمكّنت من الاستمرار، ولماذا لم تقم على غرار باقي الجمعيات بتنظيم حفلات جمع تبرّعات؟

- هذا أوّل شهر منذ تأسيس الجمعيّة، أقوم بفتح باب التبرّعات للأحباب والأصدقاء ليعاونونا من خلال حملة التحدّي التي أطلقتها بين الفنّانين لتعليم طفل، والتبرّعات تأتي للأطفال وليس للجمعيّة.

 

* عندما أطلقت تحدّي تعليم طفل من قبل كل فنان يقبل التحدّي، كان السّؤال لدى شريحة واسعة من الجمهور: الفنان الذي يملك هذه الثروات لماذا يعلّم طفلاً واحداً فقط؟

- (يقاطعني) بزيادة... لكن أودّ أن أشير إلى أنّ هناك أشخاصا تكفّلوا بأكثر من طالب مثل المنتج صادق الصباح، الذي أخذ على عاتقه عشرة طلاب، لكن أنا لا أطلب أكثر من طالبٍ.

 

* لماذا يتبرّع الفنان لعام دراسي واحد، لماذا لا يتكفّل بالطفل حتى انتهاء دراسته؟

- مشكور إذا أكمل معنا سنة، ونشكره إذا أراد أن يكمل معنا لأكثر من سنة.

 

* ماذا يعني لك أن يقول طفل حين يكبر: «رامي عياش علّمني»؟

- أنا أعيش لأجل هذا الهدف.

 

* بعد مرحلة الأبوّة، هل زاد شغفك بالاهتمام بالأطفال المحتاجين؟

- زاد، لكنّه لم يولد، هو شغف موجود عندي منذ زمنٍ طويل، وترجمته بالجمعيّة قبل أن أصبح أباً.

 

* هل تحب أن يذكرك أولادك بالفنان الشهير صاحب النّجوميّة في كل أنحاء العالم العربي، أم بالرّجل الذي أسّس جمعيّة علّمت جيلاً من الأطفال المحتاجين؟

- أحب أن يذكروني بالأمرين، أن أكون فناناً أقدّم أعمالاً راقية، وأن أنخرط في عملٍ الخير في نفس الوقت، هو أمر لا يستطيع أي كان أن يقوم به. هل تعلمين أنّه منذ أيّام الأبيض والأسود وعلى امتداد العالم العربي، ليس ثمّة فنّانٌ أنشأ جمعيّةً خيريّة؟

 

* عندما يتّهمك البعض بإنشاء الجمعيّة للدّعاية بماذا ترد؟

- أردّ بسؤال: لماذا؟ هل أنا بحاجة إلى دعاية؟ أنا لست عارض أزياء، ولست فتاةً إذا لم أقدّم أغنية جديدة قد يتحدّث الناس عن شكلي ومظهري الخارجي، أنا الحمد لله أقدّم أغنية ناجحة كل عام وأغانيّ تعمّر طويلا وهي أفضل دعاية بالنّسبة إليّ، لكن كاره الخير والحسود يغار من أي شخص يمدّ يد المساعدة، ليته يغار منه ويقوم بعمل الخير بدل أن يكسره، طبعاً هذه النّوعيّة من النّاس لم أعد ألتفت إليها.

 

* هل كانت تضايقك اتهامات من هذا النّوع؟

- في البداية كانت هذه التعليقات تضايقني وتجرحني كثيراً، وكنت أتساءل هل يعقل أن يقوم أحدهم بتحطيم صورة جمعيّة خيريّة؟ بينما يستيقظ الفنانون بعد الظّهر أنا أداوم في جمعيّتي منذ السّاعة الثامنة والنّصف صباحاً، لدينا ألفا طالب من لبنان و4 آلاف في المغرب، أعرفهم بالاسم، وزوجتي تزورهم في منازلهم لتطّلع على أحوالهم، هذا عمل يوازي 40 ضعف ما يقوم به أي فنّان، لذا أقصى ما بإمكانه فعله هو أن يقوم بمهاجمة الجمعيّة وعمل الخير لأنّه لا يستطيع أن يقوم بمثله.

* هل تشعر في مكانٍ ما أنّك لا تشبه الوسط الفني، بإيقاع حياتك، اهتماماتك وتطلّعاتك؟

- بالفعل، لا أشبه الفنانين لناحية طبيعة حياتهم، أنا بعيد جداً عن أجوائهم، أنا ابن جبل، لا زلت ابن الطبيعة، مستعد لإلغاء حفلة للاهتمام بالأشجار في حديقتي، لا زلت أزرع بيدي، وكل يوم أسقي الزرع بنفسي، أنا قريب جداً من الأرض وكذلك زوجتي وعائلتي، ما ترونه لا يعكس طبيعة حياتي الحقيقيّة.

 

* أجواء الرفاهية والنجوميّة والثراء والمعجبين، ألم تبعدك في مرحلةٍ ما عن أرضك وجذورك وحياة الجبل البسيطة؟

- لا أبداً، في البداية قد يشعر الفنان بالغرور أو يعتقد أنّه الأفضل وأنّه وحده ولا أحد، هذه مراحل يمرّ بها الفنّان ويتعلّم منها، لكنّ الفن لم يغيّرني أبداً.

 

* وقّعت عقداً مع شركة «الصباح» قبل سنتين، وكان لديك إطلالة كضيف شرف في «عشرين عشرين» الذي تمّ تصويره عام 2019، بعدها لم نرك في أي عمل درامي، ما السبب؟

- التمثيل أصلاً ليس مهنتي، لكن ما أخّر العمل هو سفري المستمر، ثمّ كورونا. لا أستطيع أن أوقّع مع شركة إنتاج ثمّ أبدأ التصوير في أوقات قد لا تتناسب مع ارتباطاتي مع أنّني أعطي الكثير من التّسهيلات. ما حصل أنّه جاءت الثورة ثمّ كورونا ولم نتمكّن من تقديم أي عمل، لكن عندما طلبني المنتج صادق الصباح لألعب دور ضيف شرف في مسلسل «عشرين عشرين» قرأت الدّور وأحببته، وعرفت أنّ المسلسل كلّه يدور حول موت النقيب جبران، وكان الاتفاق على أن أطلّ بمشهد أو مشهدين كضيف شرف، ثم عادوا ومدّدوا الدّور حتى حلقتين.

 

* وقّعت عقد مسلسل مع شركة «الصباح» سيجمعك بالفنانة سيرين عبد النور، ماذا تحدّثنا عن هذا العمل؟

لا أعرف إذا كان العمل سيعرض في شهر رمضان أو بعده، لكن التّصوير سيبدأ في بداية الشّهر المقبل، وأوّل لقاء جدّي في ورشة العمل كان الأسبوع الماضي. أما بخصوص العناوين العريضة فسنناقشها في الورشة.

 

* لنعد إلى «عشرين عشرين» لاحظنا نضجاً في أدائك، فهل استفدت من الانتقادات التي وجّهت إليك من تجربتك الدراميّة الأولى في مسلسل «أمير الليل»؟

- في مسلسل «أمير الليل» كان الانتقاد موجّهاً أكثر نحو الإخراج وليس نحو التّمثيل. لا يمكن توجيه نقد لعمل تمّ بيعه 13 مرّة.

 

* الانتقاد لا يعني فشل العمل، قد يعني بالعكس أنّ العمل لفت الانتباه ولم يمرّ مرور الكرام..

- كاراكتير «أمير الليل» كان كما شاهدتموه على الشاشة، وكاراكتير جبران كان كما شاهدتموه في «عشرين عشرين»، اشتغلت على تفاصيل الشخصية ولعبتها كما هو مطلوب منها.

 

* هل تطمح يوماً ما أن يصبح التمثيل مهنتك إلى جانب الغناء؟

- أعطي الأولويّة وسأظلّ أعطي الأولويّة للغناء ولجمعيّتي، وفي المقام الثاني يأتي التّمثيل. لكن هذا لا يعني أنّني أنتقص من قيمة التمثيل.

 

* هل يهمك أكثر اسم الفنانة التي ستشاركك البطولة أم القصّة ودورك فيها؟

- في الواقع الجمهور هو الذي يهتم لرؤية نجمين معاً، أنا شخصياً لم أفكّر في هذه النّقطة من قبل، لكن دعيني أخبرك عن كليباتي، أحياناً عندما أصوّر كليباً أرفض أن تكون الموديل التي تشاركني الكليب عارضة أزياء، أريدها امرأة عادية تشبه كلّ النّاس. الكاستينغ مهم جداً، وهو أساس نجاح العمل. وهذا الأمر ينجح فيه ببراعة صادق الصباح فهو بارع في اختيار فريق العمل.

 

* على سيرة الكاستينغ، عندما تشاهد عملاً مشغولاً بحرفية، تظهر فيه ممثلة بكامل زينتها في مشاهد لا تحتمل زينة ولا بهرجة، ألا تشعر أنّ المشاهد في مكانٍ ما لن يصدّق العمل؟

- هذه مشكلة حقيقيّة، لكن نادين نجيم كسرتها في مسلسل «عشرين عشرين»، وكانت أوّل ممثّلة تظهر بدون ماكياج وبوجهٍ مليء بالكدمات، في وقتٍ كان الجميع يرفض الظّهور دون ماكياج. عندما قالت نادين للممثّلات أن يمثلن، بدأ الجميع في كسر هذه القيود.

 

* هل أنت صعب في خياراتك؟

- تعبت على مسيرتي وصورتي ومهنتي ولا أستطيع أن أغامر باسمي. لذا أتأنّى كثيراً.

 

* ما الدّور الذي إذا عرض عليك ترفض تجسيده؟

- أرفض الأمور الخادشة للحياء، هو أمرٌ يدخل ضمن تربيتي. في «أمير الليل» كان ثمّة مشاهد جريئة نوعا ما، وكان ثمّة مشهد قبلة أيضاً، لكن أنا شخصياً لا أفضّل هذه المشاهد.

 

* هل تخجل؟

- اعتبريها خجلاً.

 

* ماذا عن مشاريعك الغنائيّة؟

- لديّ أغنية ستصدر خلال أسبوعين. مشكلتي في الفن أنّه احتراماً للوضع في لبنان كنت أؤجّل أعمالي. ففي كلّ مرّة كنت أحدّد فيها موعداً لإطلاق عملٍ جديد، كانت تطرأ مستجدّات في البلد تدفعني للتأجيل. لديّ ألبوم جاهز أنا وشركة «مزيكا» سنصدره تباعاً.

 

* لديك مآخذ كثيرة على الصّحافة الفنّيّة، كيف تقيّم وضع هذه الصّحافة في العالم العربي اليوم؟

- دعيني أتحدّث عن لبنان، لدينا فقط اثنان في المائة في هذا الوسط يستحقّون لقب صحافي فنّي، أما الباقون فهم صحافيون سياسيون، بمعنى أنّهم ينظرون إلى انتماءات الفنانين السّياسيّة ويبدأ بالقصف عليهم، ليس لأنّهم يحبّونهم أو يكرهونهم، بل لأنّهم باختصار ليسوا معهم. نحن في الجبل نقول: «هذا دور الكشف»، اليوم سقطت الأقنعة.

 

* ثمّة فنانون انخرطوا في التصريحات السّياسيّة بعضهم متّهم بالتحريض وزرع الفتن، هل وجّهت نصيحة لفنانٍ ما بأن يحفظ صورته ويبتعد عن هذه الأجواء السّامّة؟

- لو كان قصدهم التّغيير كنت سأدعمهم، لكن لا أعتقد أن أحداً منهم قصد التغيير. وقد سبق وأسديت النّصيحة لأكثر من فنان في جلساتنا الخاصّة، لكن لسان حالهم أنّ ثمّة من يتأثّر بهم لذا أصمت. هم يعتقدون أنّهم قدوة للكثيرين.

 

* قلت إنّ التغيير لم يكن قصدهم، ما قصدهم إذن؟

- قصدهم تسويق فكرة على حساب فكرة أخرى.

 

* هل ثمّة فنّانون يتقاضون المال مقابل تغريدات سياسيّة؟

- كثيرون يتقاضون المال ولو على حساب البلد.

 

* هل عرض عليك المال مقابل تغريدة ما؟

- نعم عرض عليّ أكثر من مرّة لكنّي رفضت.

* في السّياسة أنت مع أي جهة؟ وهل أنت أصلاً مع أن يقوم الفنان بالإدلاء بآرائه دون أي اعتبارات لآراء المعارضين؟

- هذا سؤال يُسأل لأن الكل أصدقائي ويزورونني في منزلي، لكن سياسياً أنا الأقوى في لبنان لأنّي لم أنتخب يوماً أحداً، أنا أقوى من كلّ الذين يدّعون الوطنيّة، عندما أقتنع أنتخب.

 

* طرح اسمك أكثر من مرّة لتولّي حقيبة وزاريّة؟

- طرح اسمي ثلاث مرّات، وهذا الأمر تسبّب لي بالكثير من المشاكل، لأنّهم اعتقدوا أنّني أمدّ خطوطاً نحو طرف ضد آخر وأنا لست مع أحد بالأساس.

 

* هل تفكر في أن تكون وزيراً في هذه الظّروف التي يمرّ بها لبنان؟

- أبداً. لو كان قرار الوزير بيده كنت سأفكّر في الأمر.

 

* كيف تقيّم سلوك الفنّان اللبناني في هذه الأزمة؟

- كان مخيّباً لأبعد الحدود. معظمهم تسيّس.

 

* هل تلوم من قام بالهجرة من البلد عندما لاحت بوادر الانهيار؟

- نستطيع أن نجد لهم الأعذار، فالبعض يسعى خلف لقمة عيش أولاده.

 

* هل تفكر في الهجرة من لبنان؟

- لن أهاجر، لكن في كل بلد لديّ مكان. سياسياً كل الذين طالبوا بالهجرة يجب أن لاّ يعودوا. إذا أردتِ أن تعاقبي أحدهم عرّفيه قيمته. من يريد أن يهاجر فليفعل، لكن إذا دعوته للهجرة أكون شريكاً في طعن الوطن في ظهره. فأنا إذا هاجرت لا أستحقّ الرجوع، لأني عندما أترك وطني وهو ينزف لا أستحق العودة إليه عندما يتعافى.

 

* ما الذي يرغمك على العيش في ظلّ هذه الظّروف القاسية؟

- مصيري من مصير سائر المواطنين في لبنان، هكذا عاش أهلي، وطبعاً لم أكن أتمنّى أن أعيش هكذا، لكن لديّ ثقة كاملة في أنّ لبنان خلال 3 سنوات سيكون أهمّ بلدٍ عربي.

 

* هل تعبّر عن آرائك بصراحة على «تويتر» أم تسعى لتقريب القلوب أم تتحفّظ كي لا يُساء فهمك؟

- المشكلة في التنمّر الذي أكل العالم. تكتبين صباح الخير يجيبك البعض: تحدّثنا عن صباح الخير؟ أي خير؟ قم بإصلاح بلدك أولاً. تتذمّرين من وضع البلد، يجيبك البعض: بدل أن تبثّي طاقات إيجابيّة تتذمّرين؟ السوشيال ميديا زادت من حقد الناس على بعضهم 99.99 في المائة. قناعاتي لا أكتبها بكامل الوضوح لأنها ضد السياسة بشكل عام، بينما الشعب بغالبيّته مع السّياسة، إذا كتبت ما تفكّرين به لن تحدثي أي فرق بل ستسمحين لمن يحبّك ومن لا يحبّك بأنّ يهاجمك في الرّدود.

 

* من خلال سفراتك ولقائك بجمهور من كافّة الجنسيّات، هل شعرت أنّ صورة اللبناني اهتزت في عيون العرب؟

- لا بالعكس، اللبناني طول عمره كان يعيش مرحلة الهبوط والصّعود، لكن نظرة العالم العربي بالنسبة إليه أنّه دائماً مثال يحتذى.


مقالات ذات صلة