هذه الإقالة تختلف


* بغض النظر عما سيحدث الآن، سيترك ترامب الرئاسة بحلول 20 يناير الحالي. لكن ظروف رحيله ومستقبله في السياسة معلق
* هذا تناقض صارخ عن عام 2019، عندما لم يجرؤ أي عضو جمهوري في مجلس النواب على عزل ترامب

واشنطن: بعد ظهر يوم الأربعاء، أصبح دونالد ترامب، ثالث رئيس في التاريخ الأميركي تتم محاكمته تمهيدًا لعزله، وأول من تتم محاكمته مرتين.
صوّت مجلس النواب بـ232 مقابل 197 لعزل ترامب بسبب التحريض على محاولة الانقلاب في 6 يناير (كانون الثاني) ومحاولته قلب انتخاب جو بايدن كرئيس. المسألة الآن في يد مجلس الشيوخ، حيث من غير المحتمل إجراء محاكمة قبل تنصيب بايدن في 20 يناير. لم يسبق من قبل أن تتم إدانة أي رئيس وعزله.
قبل عام تقريبًا، وجدت الولايات المتحدة نفسها في وضع مشابه جدًا ولكن مختلف في نفس الوقت. كان مجلس النواب الذي يقوده الديمقراطيون قد أقال ترامب، لكن النتيجة النهائية كانت حتمية: مجلس الشيوخ، بقيادة الجمهوريين، همش الأمر بسرعة وبرأ الرئيس. ثم جاءت الأصوات بالكامل تقريبًا على أسس حزبية. وبقي ترامب رئيسًا.
بغض النظر عما سيحدث الآن، سيترك ترامب الرئاسة بحلول 20 يناير. لكن ظروف رحيله ومستقبله في السياسة معلقة، لأننا لا نعرف حتى الآن ما سيحدث في مجلس الشيوخ. ليس من الواضح ما هو موقف زعيم الأغلبية السيناتور ميتش ماكونيل، ولا كيف سيدير ​​تجمعه الحزبي. ليس من الواضح ما إذا كان أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون سينفصلون عن ترامب. وليس من الواضح متى ستبدأ محاكمة مجلس الشيوخ. وليس من الواضح من سيدافع عن ترامب في محاكمة مجلس الشيوخ أو كيف ستجرى المحاكمة.
سبب عدم اليقين هذا هو التحول الأساسي في الحزب الجمهوري- ليس بالقدر المتوقع حتما بالنظر إلى ما حدث في 6 يناير، ولكنه لا يزال كافياً لبدأ إجراءات العزل. في الخريف الماضي، تجاوز عدد قليل من أعضاء الكونغرس في كلا المجلسين خطوط الحزب. صوت ثلاثة من أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين ضد العزل، وأصبح واحد منهم على الفور جمهوريًا. صوّت ممثل جمهوري سابق للمساءلة، لكنه كان في طريقه إلى مغادرة الحزب في كل الأحوال بسبب انتقاداته للرئيس ترامب. وفي مجلس الشيوخ، كان السيناتور الجمهوري ميت رومني هو الوحيد الذي خرج عن الصفوف.
ومع ذلك، صوّت 10 أعضاء جمهوريين في مجلس النواب للمساءلة. أبرزهم ليز تشيني من ولاية وايومنغ، العضو الجمهوري رقم 3 في المؤتمر الحزبي، والتي كانت من أشد المدافعين عن هذه الخطوة.
وقالت النائبة ليز تشيني في بيان يوم الثلاثاء: «استدعى رئيس الولايات المتحدة هذا الحشد الحاقد، وجمعه، ثم ألهب شعلة هذا الهجوم. كل ما تبع ذلك كان من فعله». وأضافت: «إنها أكبر خيانة من قبل رئيس للولايات المتحدة لمنصبه ولليمين الدستورية».
في غضون ذلك، عارض زعيم الأقلية كيفين مكارثي الذي شارك في محاولات إلغاء الانتخابات في 6 يناير المساءلة، لكنه لم يأمر أعضاء الحزب بالتصويت، وحذر الجمهوريين من مهاجمة الزملاء الذين يدعمون العزل، خوفًا من أن يضع ذلك حياتهم في خطر.
ولأول مرة رفض نائب الرئيس مايك بنس دعوات الديمقراطيين لاتخاذ خطوات دستورية لإقالة ترامب من منصبه وناشد رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، والديمقراطيين في مجلس النواب بعدم التصديق على القرار الذي يبحث لتفعيل التعديل الخامس والعشرين.
وقال بنس في رسالة يوم الثلاثاء: «إنني أحث كل واحد من أعضاء الكونغرس على تجنب الإجراءات التي من شأنها أن تزيد من الانقسام وتأجيج المشاعر... اعملوا معنا لتهدأ النفوس ولتوحيد بلادنا ونحن نستعد لتنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن كرئيس للولايات المتحدة. أتعهد بأنني سأستمر في القيام بدوري للعمل بكل جهد مع الإدارة القادمة لضمان انتقال منظم للسلطة».
أعطت بيلوسي إلى بنس، الذي كان وحتى وقت قريب من أكثر مؤيدي ترامب، حتى يوم الأربعاء للعمل على إزاحة ترامب.
وقد نفى ترامب بشدة، في أول ظهور علني له منذ هجوم السادس من يناير، تحريض مؤيديه وندد بخطوة عزله للمرة الثانية.
وقال ترامب، متوجهاً في رحلة إلى ألامو، تكساس، لزيارة الجدار الحدودي: «كذبة المساءلة هي استمرار لأكبر وأشرس اضطهاد في تاريخ بلادنا... إنها تسبب غضبًا وانقسامًا وألمًا هائلا، أكبر بكثير مما قد يستوعبه معظم الناس، وهو أمر خطير للغاية بالنسبة للولايات المتحدة، خاصة في هذا الوقت المؤسف للغاية».
وأصر على أن حديثه لأنصاره قبل الاشتباك كان «لا غبار عليه».
لم يكن هذا الاعتذار الذي كان يأمل بعض الجمهوريين في سماعه، وبدا أنه أسرع من فقدان ترامب للسلطة والنفوذ في الأيام الأخيرة من رئاسته.
وبحلول مساء اليوم نفسه، أصبح النائب الجمهوري جون كاتكو، وهو جمهوري معتدل من شمال ولاية نيويورك، أول من أعلن في حزبه أنه سيصوت لعزل ترامب. ثم تشيني، يليها النائب آدم كينزينغر من ولاية إلينوي.
هذا تناقض صارخ عن عام 2019، عندما لم يجرؤ أي عضو جمهوري في مجلس النواب على عزل ترامب بسبب ضغوطه على المسؤولين الأوكرانيين للتحقيق مع منافسه الرئاسي آنذاك، الرئيس المنتخب الآن جو بايدن، وابنه هانتر بايدن. كان ذلك الولاء مصدر فخر لترامب لفترة طويلة.
أعد المشرعون الديمقراطيون مادة منفردة للعزل واتهموا الرئيس بالتحريض على العصيان. ووسط مخاوف أمنية متزايدة، تم تركيب أجهزة الكشف عن المعادن عند مدخل غرفة مجلس النواب ليلة الثلاثاء.
خضع المشرعون للمسح باستخدام عصي الكشف عن المعادن، وهو أمر مخز جديد في مبنى الكابيتول استجابة للقلق من تجدد العنف المحيط بالتصويت وتنصيب الرئيس الأسبوع المقبل.
جعلت أصوات الجمهوريين هذه المحاكمة الأكثر تأييدا من الحزبين في التاريخ، لكن ذلك لم يغير النتيجة. العمل الحقيقي سيكون في مجلس الشيوخ. للمرة الثانية، احتمالات إدانة ترامب تبدو ضعيفة، الإدانة ستتطلب تصويتا بنسبة الثلثين. لكن هذه المرة، الجمهوريون أصبحوا أكثر تقبلا للأمر.
أسباب الاختلاف الكبير في هذه الإقالة واضحة بما يكفي. أولاً، ترامب خسر بالفعل حملة إعادة انتخابه، الأمر الذي أدى إلى تحييد تهديده لشاغلي المناصب الجمهورية. في الماضي، كان هناك تخوف من أن التعامل مع الرئيس على نحو مضاد يمكن أن يقضي على حياتهم المهنية، وعلى الرغم من أن هذا قد يوصف بالجبن، فقد كانوا غالبا على صواب، خاصة بالنظر إلى الطريقة التي نسف بها ترامب النقاد الجمهوريين الآخرين. ترامب كان قد وعد بشن حملة ضد مسؤولي الحزب الجمهوري الذين لم يدعموا محاولته لقلب الانتخابات، لكن كارثة الأسبوع الماضي تسببت في ضعفه وعرضته لخسائر فادحة.
ثانيًا، أثارت حقيقة الهجوم الذي استهدف الكونغرس الغضب والاستياء بين أعضائه. فهناك فرق بين أن تشاهد هجمات ترامب أو تشجيعه على شن هجمات على الآخرين وأن ترى المتمردين يسيرون عبر غرفك محاولين إيذاءك.
ثالثًا، تحول الرأي العام. حظيت أول إجراءات العزل بشعبية أكبر بكثير مما قد يوحي به أي حوار سياسي. مرة أخرى، هناك دعم قوي للمساءلة، ولكن هناك أيضًا تحول ملموس في المشاعر تجاه ترامب. لمدة أربع سنوات، كانت نسبة تأييد الرئيس من أغرب المؤشرات في السياسة الأميركية. كان ترامب لا يحظى بشعبية كبيرة، لكنه كان أيضًا يتمتع بشعبية دائمة مع أقلية قوية من الجمهور، مما يعني أنه في حين أن تصنيف شعبيته كان دائمًا منخفضًا، إلا أن له أساسات. تساءل العديد من المراقبين عن الشيء الذي يمكن أن يكسر هذه الأساسات. ربما كانت الإجابة هي أحداث 6 يناير.
تظهر استطلاعات الرأي استياء من الحزبين تجاه الرئيس، مع تراجع قبوله إلى أدنى مستوى في تاريخ رئاسته.
لن يكون واضحًا لبعض الوقت ما إذا كان هذا سيكون كافيًا لتحقيق إدانة لترامب. مع اقتراب عهد ترامب من نهايته، فإن تركه لبلاده يمثل هدية فراق في هيئة عدم يقين مزعج.