أعمل بإمكانياتي الشخصية المحدودة.. وجمهوري نخبوي

المطربة المغربية نزيهة مفتاح لـ«المجلة»:

* لا أقسم الموسيقى إلى شبابية أو شيوخية... الموسيقى تروق لكل الأجيال ولكل الأعمار، حينما تشترط الأدوات المناسبة

 
تعتبر نزيهة مفتاح، وهي من مواليد مدينة شفشاون المغربية، من أجمل الأصوات المنتمية إلى المدرسة الفيروزية.
ومنذ لاحظها أحد أساتذة الغناء في المدرسة وهي بنت الثامنة، أصبحت تحتل موقع المطربة المتميزة التي يعول عليها في كل المناسبات، خاصة حفلات آخر السنة، وتأكدت تجربة نزيهة الفنية ضمن مجموعة السنابل، حيث برزت موهبتها بشكل مرموق، توج ذلك بالمشاركة في مهرجانات مهمة في المغرب وخارجه.
وفي سنة 1988، وبعد حصولها على شهادة الإجازة في الأدب العربي، غادرت نزيهة المغرب في اتجاه باريس بهدف الانفتاح على آفاق جديدة ولتصبح فنانة ذات صيت عالمي.
توجت مسيرتها الفنية بتسجيل ثلاثة ألبومات، الأول بعنوان: «اندفاع»، سجل بالقاهرة باستوديو «عمار الشريعي» بالقاهرة بمشاركة الفرقة الماسية.
والثاني مع فرقة «قيْنة» الذي تم إعداده ببروكسل- بلجيكا.
والثالث مع مجموعة وجد بعنوان «عبور» والموزع حاليا بأوروبا.
والألبوم الرابع، «عين القلب» مع الشاعر عبد اللطيف اللعبي وعازف العود، إدريس المالومي يوجد حاليا في الأسواق، وقد أشرف على توزيعه معهد العالم العربي بباريس.
رشحت نزيهة سنة 1990 كأول صوت في باريس ضمن برنامج كان يذاع على أمواج «راديو الشرق». ومن أهم المهرجانات والمظاهرات التي شاركت فيها نذكر:
مهرجان «موسيقى بلا حدود» و«مهرجان المتوسط» بمعهد العالم العربي بباريس، ومهرجان «ثقافات المغرب بـ«Caen» بفرنسا، ومهرجان آفنيونAvignon، مهرجان روافد بالعيون، ومهرجان «موسم» ببلجيكا، ومهرجان المدينة بتونس، ومهرجان الأصوات النسائية بفرنسا، ومهرجان الفيلم النسائي العالمي بفرنسا، ومظاهرة حول الفن المغربي بمملكة البحرين، ومهرجان موازين بالرباط، ومهرجان الموسيقى الروحية بفاس.
صوتها مزيج من ألوان قوس قزح، ونبراته توصلنا بفن الطرب الأندلسي وفن الملحون، معانقا أنواعا أخرى غنية ومتنوعة من الفن الغنائي العالمي منحها شخصية متميزة مطبوعة ببصمات خاصة ومصقولة بالمثابرة والاجتهاد والاحترام للفن ومبدعيه مقرونا بحساسية مرهفة.
فلا عجب إن أحدثت عند مستمعيها حالة من النشوة الصوفية المشوبة بالعذوبة والسحر التي تسمو بنا إلى عالم روحاني وجميل.
كما أن نزيهة شاركت مع فنانين فرنسيين يشتغلون في السينما والوثائقي، منهم:
-أرمان أمار، ومجنون ليلى، ورادو ميهابلينو في جينريك فيلم، وعين النساء، ويان ارتوس بيرتراند، والمغرب من الأعلى، ومصر من الأعلى... إلخ
وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته المجلة مع نزيهة مفتاح:
 
* هل لك أن تخبرينا عن البيئة التي نشأت فيها وكيف بدأت مشوارك في الغناء؟
- بدأت الغناء في سن مبكرة جدا، وأكيد أنها موهبة ورثتها عن أجدادي خاصة عن جدتي من أمي وعن أمي رحمهما الله، وكانت البيئة التي ترعرعت فيها وهي بيئة أندلسية بامتياز غنية بالتراث الأندلسي وبالتراث الجبلي، بحيث كانت تؤثث حفلاتنا جلها بالموسيقى والغناء سواء من طرف النساء أو الرجال.
ولن أنسى أيضا تأثير الموسيقى الشرقية الكلاسيكية والمغربية القديمة منها والعصرية بالإضافة إلى الموسيقى العالمية بشتى أنواعها الكلاسيكي والجاز والبلوز... إلخ
 
* من شجعك على هذا الطريق؟
- أعتبر أبي رحمه الله هو المشجع الأول لي لمزاولة الغناء بحيث حثني على حفظ الأناشيد المدرسية باعتبار أنه كان معلما، ثم تلته مديرتي وأنا تلميذة في المدرسة الابتدائية ثم إخواني وأصدقائي وصديقاتي وأنا بالجامعة... وبعدها استمررت في الطريق لأنني كنت قد اكتسبت جمهوري سواء بالمغرب أو في الخارج.




* ما المشاكل التي واجهتها في هذا الطريق؟
- المشاكل التي اعترضتني هي المشاكل التي تعترض كل فنان لا يتبع التيار العادي. سواء تعلق الأمر باختيار الكلمة أم باختيار الألحان.
ولحد الساعة أنا أشتغل بإمكانياتي الشخصية المحدودة وأظن أن هذا سبب لعدم وصولي إلى جمهور واسع، ويمكن أن أقول إن جمهوري نخبوي وهذا لا يزعجني أبدا.
 
* من هم قدوتك في الغناء؟
- قدوتي في الغناء هم/ هن عمالقة الزمن الجميل كالسيدة أم كلثوم، السيدة فيروز، الموسيقار محمد عبد الوهاب، الموسيقار فريد الأطرش، صباح فخري، عبد الوهاب الدكالي، نعيمة سميح، عبد الهادي بلخياط، إديث بياف، جاك بريل، إيلا فيتجيرالد، بيلي هوليداي، ليونار كوهن، غيث جاسر، عابد بحري، سعيد الشرايبي، وآخرون
 
* ما رأيك في جيل الشباب في قطاع الموسيقى؟
- أنا لا أقسم الموسيقى إلى شبابية أو شيوخية، أنا أعتبر الموسيقى تروق لكل الأجيال ولكل الأعمار حينما تشترط الأدوات المناسبة من لحن وكلام وأسلوب العرض.
وحاليا هناك ملحنون شباب يستوفون لهذه الشروط كالفنانزياد الرحباني، ومروان خوري، وعبد الرحمن محمد، وغيث جاسر، وأسماء أخرى كثيرة تشكل إشراقات وإضاءات في فضائنا الموسيقي العربي.ولهذا فقدري أن أظل متفائلة بالمستقبل الذي يعدنا بزمن آخر سيكون جميلا لزمنه.